عبد الله بن محمد المالكي

371

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وقد عاث / وأفسد ، فقال له : ما يحلّ [ لي ] « 24 » أن أمنعهم ما أباح اللّه تعالى لهم « 25 » . لأن بلدكم هذا قد أخذته بلا عهد ولا عقد . ألم يشتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وعائشة أم المؤمنين وأنتم تسمعون ولا تغيرون ؟ فقال له أبو محمد : كنّا مستضعفين . فقال له أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 26 » ما أحد أضعف منّي ومن صاحبي ، أنا أعرج وصاحبي أعمى « 27 » ، وقد قمنا بما يجب علينا من حق ، فقال له : أيّها الأمير أحسن إلى أهل هذه البلدة ، فقال له أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الخشاب المؤدب « 28 » : أتيناك بمديح ، فقال : إني امرؤ لا أقبل المديح ، فقلنا له : في الدّين ، فقال : هات « 29 » فتكلم كلاما بالبربرية أظنه قال : اسكتوا ، فصاح العسكر صيحة عظيمة حتى ظننا أن الدنيا [ قد ] « 30 » انطبقت « 31 » . ثم سكتوا حتى لا يسمع صوت أحد ، وأصغى إلى أن أنشدته إياها وأولها « 32 » : * ألا يا عباد اللّه قوموا فجاهدوا * قال : فلما أتممتها صاح بقوم فقال لهم : نادوا في القيروان بأن لا يبقى أحد فيها من العسكر ، ( ففعل ذلك ) « 33 » ، فخرجوا في الوقت « 34 » .

--> ( 24 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) ( 25 ) في ( ب ) : ما أحل لهم . ( 26 ) سورة النساء آية 97 . ( 27 ) هو أبو عمار واسمه عبد الحميد كما في تاريخ ابن خلدون ، وسماه الداعي إدريس : كنار ابن عبد الحميد . وكان رأس النكارية ، أخذ عنه أبو يزيد مذهب الخوارج النكار . ينظر : تاريخ ابن خلدون ( 7 : 26 - 27 / ط بيروت ) عيون الأخبار ( 5 : 173 ) . ( 28 ) له ذكر في ترجمة أبي الفضل الممّسي المتقدمة ( ص 295 - 296 ) حيث أورد له المؤلف مساجلة شعرية مع الداروني اللغوي في مدح أبي الفضل الممسي . ويستخلص من الأبيات صلته المتينة بالممدوح ( الممسي ) وانه كان من أهل اللغة والأدب في هذا العصر . ( 29 ) في ( ق ) ، ( م ) : فهات . والمثبت من ( ب ) . ( 30 ) زيادة من ( م ) . ( 31 ) في ( ب ) : انقلبت ( 32 ) عبارة ( ب ) : واصغى إلي فأنشدته . ( 33 ) ساقط من ( ب ) . ( 34 ) انظر خبر تأمين أبي يزيد لأهل القيروان في تاريخ ابن خلدون ( 4 : 41 ) ، ( 7 : 29 ) وعيون الأخبار ( 5 : 194 ) .